مساحة إعلانية

دموع على رصيف عروس البحر: قصة "سمسم" الذي غدرت به البشرية

 في أحد أزقة الإسكندرية القديمة، حيث تفوح رائحة اليود الممتزجة بعبق التاريخ، كان هناك كلب بلدي أطلق عليه سكان الحي اسم "سمسم". لم يكن سمسم مجرد حيوان ضال، بل كان جزءاً من روح المنطقة؛ يرافق المصلين إلى المسجد فجراً، وينتظر الصيادين على الكورنيش ليلاً، كأنه حارس ودود وفيّ لمدينة لا تنام.




وفي صباح ربيعي هادئ، تغير كل شيء. وجد أحد أصحاب المحلات "سمسم" ملقى على الرصيف، يرتجف بشدة، وتنبعث من فمه رغوة بيضاء، بينما كانت عيناه العسليتان تنطقان بذهول وألم لا يوصف. لقد وضع له أحدهم السم في قطعة لحم مستغلاً جوعه وثقته في البشر.

لم تكن محاولات بعض الشباب لإنقاذه بجرعات اللبن والخل كافية، فالسم كان أسرع. وخلال دقائق صامتة، سكن جسده الصغير، تاركاً وراءه غصة في قلوب جيرانه من البشر الذين ألِفوا وجوده.

إن مأساة "سمسم" ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي ناقوس خطر يطرق جدران الرحمة الإنسانية. تسميم كلاب الشوارع في مصر أسلوب قاسي وغير رحيم، لا يحل أزمة التوازن البيئي بل يشوه واجهتنا الحضارية. إن الحل الحقيقي لا يكمن في التخلص من هذه الأرواح الضعيفة بالسم البطيء، بل في نشر ثقافة الرفق بالحيوان، وتفعيل حملات التطعيم والتعقيم (TNR) للسيطرة على الأعداد بشكل إنساني.

رحل سمسم، لكن قصته تظل صرخة صامتة في وجه القسوة، وتذكيراً بأن الإنسانية تقاس بكيفية معاملتنا لمن لا يملكون صوتاً للشكوى.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: