-->
مساحة إعلانية

بقلم - مايكل باول - تخدير الشاشات: كيف أكلت السوشيال ميديا عقل الشارع؟

 بقلم الأستاذ المفكر الرائع@

التريند الحقيقي مش إنه بيخلق محتوى واعي ومستقر.. حظه إنه سابها مولعة قبل ما القنبلة الموقوتة اللي زرعها بإيده تفجر في وش الكل.

فيه ناس لسه لغاية النهاردة بتقيس النجاح بالمشاهدات كام، والأرباح كانت إيه.. ومش فاهمين إن أسهل حاجة في تاريخ الأمم هي ركوب موجة "التفاهة". السوشيال ميديا تطلع وتزل، ودول اتدمرت أفكارها ورجعت بنيت نفسها من الصفر طول ما فيه وعي، وعلم، وإخلاص، ومساواة، وحرية تفكر وتتقد.

المصيبة الحقيقية اللي عملتها منصات التواصل، واللي كانت ألعن وأضل من أي أزمة اقتصادية، هي إنه أكل عقل الإنسان وخلاه يستهلك الوهم من جوه.

البلد طلعت من أزمات، وبدل ما يلحق العقل الجمعي يهدى ويستوعب، قرر يكمل في نفس السكة بس بصخب وبطريقة قاتلة. اختار الطريق الأسهل: ساب الشاشات تتغذى على التفاهة، وساب الشارع يتخدر باللايكات والشيرز، مقابل إن التريند يفضل هادي ومحدش يوجع دماغه بفكر أو إبداع حقيقي.




الموضوع بدأ بمقاطع ترفيهية خفيفة.. وكمل لحد ما فتحنا الباب على مصراعيله لـ "صناع التفاهة".

وبقى المشهد عبارة عن "إنفلونسرز" هما اللي بيشكلوا وجدان البلد، والكاتالوج اللي بيمشي عليه الشارع.. ناس كانت بتعتبرهم مجرد تسلية!

تخيل لما "صانع محتوى" تافه ده في نظرهم يقول في الفيديوهات إن التعليم ملوش قيمة، وإن الفهلوة والتريند هما طريق الثروة السريعة، لدرجة إن الشاب بيبص للي بيتعلم بتهكم، وإن صاحب العلم أو المهنة الحقيقية بيموت بالحسرة بدل ما يتم تكريمه! كل المهزلة دي بتصنع أجيال شايفة إن ده هو النجاح الحقيقي.. كل ده ووسط ده كله المنصات والخوارزميات هي اللي ميديام المايح والمساحة والدعم الضمني في سنين!

السوشيال ميديا.. أفسدت الشخصية المصرية:

  • ضيعت لهجتنا: بقينا بنستورد كلمات ومصطلحات دخيلة ومبتذلة عشان نثبت إننا متطورين أكثر.

  • فرغت الثقافة من جوهرها: بقى الدين والفكر مظهر وشكليات ومقاطع قصيرة، والأخلاق والمعاملات بتقاس بعدد التفاعلات.

  • مسح الانتماء للواقع: بقى الانتماء لأوهام وهمية وشعارات وهمية، لدرجة إن الحياة الحقيقية والجهد الحقيقي بقوا فكرة غريبة على ناس كتير.

السوشيال ميديا ما كانتش شجاعة.. كانت بتسيب السوس ينخر في العظم وهي شايفه ومبسوطة طالما الدنيا هادية فوق السطح، والناس لاهية بالمعارك الوهمية. ولما غيرت قواعدها، سابت لنا مجتمع مشوه، هويته مكسورة، وفاقد لأهم حاجة بتخليه يستحمل: "العقل الواعي السليم".

أعظم جريمة اتعملت في حق الفكر مش إن الفلوس قلت.. الجريمة إن الهوية اتسرقت، والوعي اتغيب بمزاج عام.

طب ياترى الجيل الجديد اتعلم الدرس ولا اتعلم الحته اللي تخصه؟ للأسف اتعلم الحته اللي تخصه لحد الآن لكن مستحيل يكمل بالطريقة دي. بيكلم بطريقة تعكس إنه فاهم كل كلمة كتبتها فوق لكنه مكمل بكل قوة وكرر يصنع هو التريند والطريقة، وزي ما السوشيال ميديا صنعت التافهين من قبله، قرر يصنع جيله وشلته بنفس الشاكلة.

#آسف_إني_قلقت_منامكم

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: