تحلل هذه المقالة الأبعاد السياسية والإعلامية للحسابات الرقمية المحسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين، والتي تستهدف مؤسسات وأجهزة الدولة، موضحة الخطاب المستخدم، الآليات المتبعة، والأهداف المراد تحقيقها من هذه الحملات الرقمية.
ظاهرة الحسابات الموجهة: آليات وهياكل الخطاب الإعلامي ضد مؤسسات الدولة
تُشكل منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية للصراعات السياسية والفكرية في العصر الحديث. ومن بين الظواهر البارزة في هذا السياق، تنامي الحسابات الرقمية التابعة أو المحسوبة على الجماعات الراديكالية، وفي مقدمتها تنظيم الإخوان المسلمين، والتي تُكرس نشاطها للسيطرة على المجال العام الافتراضي وتوجيه الهجوم المتواصل ضد أجهزة ومؤسسات الدولة.
أولاً: السمات العامة للخطاب والمحتوى
تعتمد هذه الحسابات على إستراتيجية إعلامية محددة تقوم على عدة محاور أساسية:
التشكيك والتشويه المستمر: تركيز النشر على نقد كافة القرارات والسياسات الرسمية، واستغلال الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية لتقديمها كدليل على عجز أو فشل أجهزة الدولة.
استهداف الأجهزة السيادية: التركيز الهجومي على المؤسسات الأمنية والتنفيذية بهدف إضعاف الهيبة المؤسسية وضرب الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة.
توظيف العاطفة والدين: استخدام الشعارات الدينية والخطاب الأخلاقي لتعبئة المتابعين وجذب التعاطف، مع تقديم التنظيم كضحية للأنظمة الحاكمة.
ثانياً: أدوات الترويج والتأثير
تعتمد الحسابات والمجموعات الموجهة على تقنيات رقمية لضمان وصول خطابه إلى أكبر قدر من الجمهور:
الحسابات الوهمية والكتائب الإلكترونية: الاعتماد على الشبكات المنظمة (Bot Networks) للقيام بعمليات إعادة نشر مكثفة (Retweets/Shares)، لرفع وسم (Hashtag) معين إلى قائمة الأكثر تداولاً.
المحتوى المقتطع والمزيف: إعادة نشر مقاطع فيديو أو صور قديمة أو خارج سياقها الأصلي، وإرفاقها بعناوين مضللة لإثارة الغضب الجماهيري.
صناعة المحتوى المرئي السريع: التركيز على مقاطع الفيديو القصيرة والمنشورات المصممة بعناية (Infographics) التي تعتمد على الجمل الرنانة وسهولة الانتشار.
ثالثاً: الأهداف الإستراتيجية للحملات الرقمية
تتحرك هذه المنشورات وفق مخطط إعلامي يهدف إلى تحقيق عدة نقاط:
خلق حالة من الرفض الشعبي: محاولة الإبقاء على حالة التوتر السياسي والاجتماعي داخل المجتمع، ومنع التوافق حول أي مبادرات وطنية.
صناعة انطباع عام زائف: إظهار أن الرأي العام معارض بالكامل للسياسات الحكومية عبر إغراق التعليقات والمنشورات بآراء سلبية متطابقة.
التأثير على الروح المعنوية: إضعاف ثقة المجتمع في مؤسساته الرسمية وإيجاد حالة من اليأس تجاه المستقبل الاقتصادي والسياسي.
خاتمة
يُعد النشاط الإعلامي الإلكتروني لهذه الحسابات جزءاً من الحرب السياسية والنفسية غير التقليدية. وتتطلب مواجهة هذه الظاهرة رفع وعي المستخدمين بالتعامل النقدي مع المصادر غير الموثوقة، إلى جانب تعزيز الشفافية والإفصاح الرسمي السريع من قِبل مؤسسات الدولة لقطع الطريق على الحملات المضللة.
اترك تعليقا: